حيدر حب الله
22
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ذكرت للكتاب الكريم من حيث آياته الشريفة « 1 » . ولسنا هنا بصدد الحديث عن حلّ مشكل التنويعات المذكورة ، بما في ذلك تلك التي وردت في نصوص أهل البيت النبويّ ، لكن الذي يظهر منها أنّها تحتمل أكثر من احتمال أوّلي : الاحتمال الأوّل : إنّ التقسيم الوارد فيها إنّما هو بحسب الكمّ . الاحتمال الثاني : إنّ التقسيم الوارد فيها إنّما يقوم على العدد ، أي على حساب عدد الآيات . والفرق بين الاحتمالين هو أنّه قد تكون عشرة آيات في الفقه مساويةً - من حيث الكم وعدد الكلمات والحروف - لآيةٍ واحدة أخرى في غير الفقه والأحكام ، فبملاحظة الكمّ يكونان متساويين ، ولكنّهما بملاحظة العدد لا تساوي بينهما ؛ إذ هناك عشرة آيات في مقابل آية واحدة فقط ، وهذا يعني أنّ الحساب الكمّي يختلف تماماً عن الحساب العددي . وهناك مشكلة في اعتماد الحساب الكمّي لا الحساب العددي للآيات ؛ لأنّ بعض الآيات هو مما فيه حكم وعقيدة وتاريخ ونحو ذلك معاً ، فهل نكرّر حسابه في المجموعات المختلفة ؟ وهل كرّروه كذلك ؟ فأكثر الآيات يختم بصفات الله ، وهذا أمرٌ اعتقادي توصيفي ، ومن ثم لا تكاد تجد آية لا علاقة لها بقضايا الاعتقاد بما في ذلك آيات الأحكام . وهذه مشكلة إضافية ينبغي النظر فيها لحلّ قضيّة هذه النصوص والآراء ؛ إذ على ذلك يمكن أن نقول : إنّ في القرآن الكريم 2000 آية في الأحكام و 5000 آلاف في العقائد مثلًا ، مع أنّ مجموع آيات القرآن لا يبلغ سبعة
--> ( 1 ) راجع : السيوطي ، الإتقان 4 : 37 - 40 .